الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
191
تفسير روح البيان
وبركة وزيادة في العقل والحفظ وعلى الشبع داء الا إذا كان به ضرر فليذق أولا شيأ قليلا ثم ليحتجم وإذا أراد الحجامة يستحب ان لا يقرب النساء قبل ذلك بيوم وليلة وبعده مثل ذلك ولا يدخل في يومه الحمام وإذا احتجم أو افتصد لا ينبغي ان يأكل على اثره مالحا فإنه يخاف منه القروح أو الجرب ولا يأكل رأسا ولا لبنا ولا شيأ مما يتخذ من اللبن ويستحب على اثره الخل ليسكن ما به ثم يحسو شيأ من المرقة ويتناول شيأ من الحلاوة ان قدر عليه كما في بستان العارفين واللّه الشافي وهو الكافي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ بما هو أهله من التهليل والتحميد والتكبير ونحوها . والذكر إحضار الشيء في القلب أو في القول وهو ذكر عن نسيان وهو حال العامة أو إدامة الحضور والحفظ وهو حال الخاصة إذ ليس لهم نسيان أصلا وهم عند مذكورهم مطلقا ذِكْراً كَثِيراً في جميع الأوقات ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفي عموم الأمكنة برا وبحرا سهلا وجبلا وفي كل الأحوال حضرا وسفرا صحة وسقما سرا وعلانية قياما وقعودا وعلى الجنوب وفي الطاعة بالإخلاص وسؤال القبول والتوفيق وفي المعصية بالامتناع منها وبالتوبة والاستغفار وفي النعمة بالشكر وفي الشدة بالصبر فإنه ليس للذكر حد معلوم كسائر الفرائض ولا لتركه عذر مقبول الا ان يكون المرء مغلوبا على عقله وأحوال الذاكرين متفاوتة يتفاوت أذكارهم فذكر بعضهم بمجرد اللسان بدون فكر مذكوره ومطالعة آثاره بعقله وبدون حضور مذكوره ومكاشفة أطواره بقلبه وبدون انس مذكوره ومشاهدة أنواره بروحه وبدون فنائه في مذكوره ومعاينة أسراره بسره وهذا مردود مطلقا وذكر بعضهم باللسان والعقل فقد يذكر بلسانه ويتفكر مذكوره ويطالع آثاره بعقله لكن ليس له الحضور والانس والفناء المذكور وهو ذكر الأبرار مقبول بالنسبة إلى الأول وذكر بعضهم باللسان والعقل والقلب فقط بدون الانس والفناء المذكور وهو ذكر أهل البداية من المقربين مقبول بالنسبة إلى ذكر الأبرار وما تحته وذكر بعضهم باللسان والعقل والقلب والروح والسر جميعا وهو ذكر أرباب النهاية من المقربين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الأكملين وهو مقبول مطلقا وللارشاد إلى هذه الترقيات قال عليه السلام ( ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد ) قيل يا رسول اللّه فما جلاؤها قال ( تلاوة كتاب اللّه وكثرة ذكره ) فبكثرة الذكر يترقى السالك من مرتبة اللسان إلى ما فوقها من المراتب العالية ويصقل مرآة القلب من ظلماتها واكدارها ثم إن ذكر اللّه وان كان يشتمل الصلاة والتلاوة والدراسة ونحوها الا ان أفضل الأذكار لا اله الا اللّه فالاشتغال به منفردا مع الجماعة محافظا على الآداب الظاهرة والباطنة ليس كالاشتغال بغيره [ سلمى كويد مراد از ذكر كثير ذكر دلست چه دوام ذكر بزبان ممكن نيست ] وقال بعضهم الأمر بالذكر الكثير إشارة إلى محبة اللّه تعالى يعنى أحبوا اللّه لان النبي عليه السلام قال من أحب شيأ أكثر من ذكره [ نشان دوستى آنست كه نكذارد كه زبان از ذكر دوست يا دل از فكر أو خالى ماند ] در هيچ مكان نيم ز فكرت خالى * در هيچ زمان نيم ز ذكرت غافل فأوجب اللّه محبته بالإشارة في الذكر الكثير وانما أوجبها بالإشارة دون العبارة الصريحة